قلتُ ٦٢: الحظ هو الجاهزية لاغتنام الفرصة، لذلك لا يوجد ناجح غير محظوظ، أمّا نوال الفرص غير المستحقة بسبب جهل النائل أو فساد نية المنوِّل؛ فهي ليست حظاً، إذ لا فكاك من تلازم النوال في تلك الحالة مع انكشاف عدم الجاهزية في نهاية المطاف، حتى ولو أثْرَت الفرصة المَنُولة جاهاً أو مالاً أو مطمعاً آخرَ من مطامع الدنيا، ولعل هذا ما جعل السير أليكس فيرغسون يقول: “الحظ لا يأتي للأغبياء”.
وتوافر الفرصة؛ تصنعه الظروف، منها: الثقة، الحاجة، التوافق، وسبق الترصّد، كما أن المؤثرات الخارجية قد تكون سبباً أحياناً، إلا أن دوافعها هي الأخرى أيضاً لا تخرج عن الدوافع الأربع الأولى، لذا يلزم المجدّف تجنّب مسار التجديف فيه حتى لا يتكبّد العنوة ويضطرّه المسار لبذل الرسم.
أما الثقة؛ فهي شعور قد يصنعه العقل وقد تصنعه العاطفة، أو الاثنين معاً، وهي تُستحق ومن ثم تُمنح من حيث الأصل، والاستثناء بطلب الثقة شائعٌ أيضاً، وغير مستنكر، مثل حالات طلب الاستثمار*، كما أن منحها بلا استحقاق شائعٌ أيضاً، وغير مستنكر، سواءً انصنع الشعور لقصورٍ في العقل أو لعاطفةٍ مارقةٍ لم تتأتّى السيطرة عليها.
* الاستثمار -في علم التجديف- هو الطلب المقدم للأرباح، بناءً على ثقة بضمان النجاح؛ يصنعها طالب الاستثمار لدى المستثمر.
أما الحاجة؛ فهي حالة لا يكون فيها لدى المنوّل خياراً آخرَ لأداء شأنٍ من الشؤون إلا من شخص بعينه لامتيازٍ يتميّز به.
أما التوافق؛ فهو حالة تجمع إرادتي النائل والمنوّل لأداء شأن من الشؤون بصرف النظر عن اتفاق نواياهما أو اختلافها، وبلا اعتبارٍ لكفاءةِ النائل لما ناله، سواءً كان المنوّل فرداً أم فردين أم جماعة.
أما سبق الترصّد، أو ما يمكن تسميته أيضاً بالحاجة غير السويّة؛ فهي حالة يكون فيها المنوّل قاصداً لإلحاق الضرر بالنائل من خلال إيقاعه في فخ الفرصة المتاحة رغم العلم المسبق بعدم إمكانية تحقيق النائل لأي منجز، ولا يشمل ذلك الاستغلال دون تعمّد قصد إلحاق الضرر بالنائل، فهذا من صور التوافق.
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ}
سورة الكهف (٧٩)
أضف تعليق